الأربعاء، 24 فبراير 2010

بأبي الشموس

القصيدة الدينارية هي قصيدة ألقاها المتنبي العظيم بين يدي سيف الدولة الحمداني فكافأه سيف الدولة على هذه القصيدة دينارا واحدا .




بأبي الشموس الجانحات غواربا** اللابسات من الحرير جلاببا
المنهبات قلوبنا وعقولنــا ** وجناتهن الناهبات الناهبا
الناعمات القاتلات المحييات ** المبديات من الدلال غرائبا
حاولن تفديتي وخفن مراقبا ** فوضعن أيديهن فوق ترائبا
وبسمن عن برد خشيت أذيبه ** من حر أنفاسي فكنت الذائبا
يا حبذا المتحملون وحبـــذا ** واد لثمت به الغزالة كاعبا
كيف الرجاء من الخطوب تخلصا ** من بعد ما أنشبن في مخالبا
أوحدنني ووجدن حزناواحدا ** متناهيا فجعلنه لي صاحبا
ونصبنني غرض الرماة تصيبني ** محن أحد من السيوف مضاــا
أظمتني الدنيا فلما جئتها ** مستسقيا مطرت علي مصائبــا
وحبيت من خوص الركاب بأسود ** من دارش فغدوت أمشي راكبا
حالا متى علم ابن منصوربها ** جاءالزمان إلي منها تائبا
ملك سنان قنـاته وبنانه ** يتباريان دماوعرفا ساكبا
يستصغر الخطر الكبير لوفــده ** ويظن دجلة ليس تكفي شاربا
كرمًا فلو حدثته عن نفسه ** بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا
سل عن شجاعته وزره مسالما ** وحذار ثمَّ حذار منه محاربا
فالموت تعرف بالصفات طباعه ** لم تلق خلقا ذاق موتاآيبا
إن تلقه لا تلق إلا قسطلا ** أو جحفلاًأو طاعناأو ضاربا
أو هارباأو طالبا و راغبا ** أو راهباأوهالكاأونادبا
وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها ** فوق السهول عواسلاًوقواضباً
وإذا نظرت إلى السهول رأيتها** تحت الجبال فوارساوجنائبا
وعجاجة ترك الحديد سوادها ** زنجاً تبسَّـم أو قذالا شائبا
فكأنما كسي النهار بها دجى ** ليل وأطلعت الرماح كواكبا
قد عسكرت معهاالرزايا عسكرا** وتكتَّبت فيهاالرجال كتائبا
أسد فرائسها الأسود يقودها ** أسدٌ تصير لهالأسود ثعالبا
في رتبة حجب الورى عن نيلها ** وعلا فسموه عليَّالحاجبـــا
ودعوه من فرط السخاءمبذراً ** ودعوه من غصب النفوس الغاصبا
هذاالذي أفنى النضار مواهباً ** وعداه قتلاوالزمان تجاربا
ومخيِّب العذال فيماأمــَّلوا ** منه وليس يرد كفا خائبا
هذا الذي أبصرت منه حاضرا ** مثل الذي أبصرت منه غائبا
كالبدر من حيث التفت رأيته ** يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
كالبحر يقذف للقريب جواهرا ** جوداويبعث للبعيد سحائبا
كالشمس في كبد السماءوضوؤها ** يغشى البلاد مشارقاومغاربا
أمهجن الكرماءوالمزري بهم ** وتروك كل كريم قوم عاتبـا
شادوامناقبهم وشدت مناقبا ** وجدت مناقبهم بهن مثالبا
لبيك غيظ الحاسدين الراتبا ** إنا لنخبر من يديك عجائبا
تدبير ذي حنك يفكر في غد ** وهجوم غر لا يخاف عواقبا
وعطاء مال لو عداه طالب ** أنفقتــه في أن تلاقي طالبا
خذ من ثناي عليك ماأسطيعه ** لاتلزمنِّي في الثناء الواجبا
فلقد دهشت لما فعلت ودونه ** مايدهش الملك الحفيظ الكاتبـا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق